الشيخ ذبيح الله المحلاتي
272
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
الأشياء هو اللّه تعالى لا غير ، ولا قدرة للعبد . وذهب الأشاعرة والنجاريّة إلى أنّ اللّه هو الموجد للأفعال بأجمعها لكن العبد مكتسب لأفعاله ، وأثبتوا للعبد قوّة غير مؤثّرة في الفعل بل الفعل صادر من اللّه ، وهذا في الحقيقة مذهب جهم بن صفوان لكن لمّا رأى أبو الحسن الأشعري أنّ الشناعة تلزمه من إسقاط فائدة التكليف وعدم الفرق بين حركتنا يمنة ويسرة وصعودنا إلى السماء اعتذر بإثبات القدرة لكن لمّا لم يجعل لها أثرا ساوى قول جهم ابن صفوان . وأمّا الإماميّة والمعتزلة فإنّهم قسموا الأفعال إلى ما يتعلّق بقصودنا ودواعينا وإرادتنا واختيارنا كحركتنا الاختياريّة الصادرة عنّا كالحركة يمنة ويسرة ، وإلى ما يتعلّق بقصودنا ودواعينا كالأشياء التي يفعلها اللّه فينا من الألوان وحركة النموّ والتغذية وحركة القبض وغير ذلك ، وهو مذهب الحكماء والحقّ أنّا نعلم بالضرورة أنّا فاعلون ، ويدلّ عليه العقل والنقل . أمّا العقل فوجوه : ( 1 ) إنّا نعلم بالضرورة الفرق بين حركتنا الاختياريّة والاضطراريّة وحركات الجماد ، ونعلم بالضرورة قدرتنا على الحركة الأولى كحركتنا يمنة ويسرة ، وعجزنا الثانية كحركتنا إلى السماء وحركة الواقع من شاهق وانتفاء قدرة الجماد ، ومن أسند الأفعال إلى اللّه نفى الفرق بينهما ويحكم بنفي ما قضت الضرورة بثبوته . ( 2 ) إنّه لو كانت الأفعال كلّها منسوبة إلى اللّه تعالى لم يبق عندنا فرق بين من أحسن إلينا غاية ألإحسان وبين من أساء إلينا غاية الإسائة طول عمره وكان يقبح منّا مدح الأوّل وذمّ الثاني لأنّ الفعلين صادران عن اللّه لا عن الفاعلين ، ولمّا علمنا بطلان ذلك وأنّه يحسن منّا مدح الأوّل وذمّ الثاني علمنا أنّ العلم باستناد الأفعال إلينا قطعيّ لا سبيل للشكّ فيه . ( 3 ) إنّه لو كانت الأفعال صادرة عن اللّه قبح منه أن يأمرنا وينهانا ويكلّفنا كما